الشيخ حسين الحلي

585

أصول الفقه

ثمّ لا يخفى أنّ السيّد سلّمه اللَّه في تحريره « 1 » ذكر عن شيخنا الفرع المعروف ، وهو ما لو علم إجمالًا بوقوع النجاسة في الماء أو التراب مع انحصار الطهور بهما ، وذكر فيه وجوهاً ثلاثاً : وجوب الوضوء ، وعدم وجوب شيء عليه فيكون من فاقد الطهورين ، ووجوب الجمع بين الوضوء والتيمّم . وهذا ذكره السيّد في العروة في مباحث التيمّم « 2 » وذكره شيخنا قدس سره في الوسيلة « 3 » في ضمن المسائل العشر الراجعة إلى ضوابط العلم الاجمالي ، ونحن شرحناه مفصّلًا في شرح تلك المسائل . والخلاصة : أنّه إذا كان أثر طهارة الماء منحصراً بالوضوء ، وأثر طهارة التراب منحصراً بالتيمّم ، بأن كانا لشخص ولم يأذن إلّا بذلك ، كانت قاعدة الطهارة في الماء حاكمة على قاعدة الطهارة في التراب وموجبة للوضوء على ذلك المكلّف ، نظير حكومة أصالة البراءة من الدين على أصالة البراءة من الحجّ عندما يكون الشخص مالكاً لمقدار يكفيه للحجّ ، ولكنّه يحتمل أنّه مديون بمقدار لا يمكنه معه القيام بمصارف الحجّ . أمّا لو أذن في الماء بكلّ من الشرب والوضوء ، وفي التراب بكلّ من السجود عليه والتيمّم ، فربما يتوهّم أنّ قاعدة الطهارة في التراب لإثبات جواز السجود معارضة لقاعدة الطهارة في الماء لإثبات جواز الشرب والوضوء فيسقطان ، وتبقى قاعدة الطهارة في التراب لإثبات جواز التيمّم به بلا معارض .

--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 439 . ( 2 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 2 : 201 / شرائط ما يتيمّم به مسألة ( 2 ) . ( 3 ) وسيلة النجاة : كح / الثامنة [ لا يخفى أنّه رمز للصفحات الأُولى منها بالحروف ] .